أبي حامد بن مرزوق

198

التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين

به ، فللعلماء فيه قولان كما لهم في الحلف به قولان ، وجمهور الأئمة كمالك والشافعي وأبي حنيفة على أنه لا يسوغ الحلف به كما لا يسوغ الحلف بغيره من الأنبياء والملائكة ، ولا تنعقد اليمين بذلك باتفاق العلماء ، وهذا إحدى الروايتين عن أحمد ، والرواية الأخرى تنعقد اليمين به خاصة دون غيره ، ولذلك قال أحمد في منسكه الذي كتب للمروزي صاحبه أنه يتوسل بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم في دعائه ، ولكن غير أحمد قال : إن هذا إقسام على الله به ولا يقسم على الله بمخلوق ، وأحمد في إحدى الروايتين قد جوز القسم به ، فلذلك جوز التوسل به ، ولكن الرواية الأخرى هي قول جمهور العلماء إنه لا يقسم به ، فلا يقسم على الله به كسائر الملائكة والأنبياء ، فإنا لا نعلم أحدا من السلف والأئمة قال : إنه يقسم على الله ، كما لم يقولوا إنه يقسم بهم مطلقا ، ولهذا أفتى أبو محمد بن عبد السلام أنه لا يقسم على الله بأحد من الملائكة والأنبياء وغيرهم ، لكن ذكر له أنه روي عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حديث في الإقسام به فقال : إن صح الحديث كان خاصا به ، والحديث المذكور لا يدل على الإقسام به ، وقد قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : ( من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ) ، قال : ( من حلف بغير الله فقد أشرك ) ، والدعاء عبادة ، والعبادة مبناها على التوقيف والاتباع لا على الهوى والابتداع إ ه‍ . أقول : كلامه من أول الجواب إلى قوله وكان الصحابة رضي الله تعالى عنهم يتوسلون به ، باطل بستة أوجه : الأول : هو السائل لنفسه أو أحد المفتونين به ، وعلى كل فالسؤال غير محرر ، وتحريره = على رأيه = أن يقول : هل يجوز التوسل بجاهه صلى الله تعالى عليه وسلم أم لا ، لأنه زعم أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لا جاه له فالتوسل بجاهه صلى الله تعالى عليه وسلم عنده شرك وعبادة للمتوسل به . والمتوسل بجاهه صلى الله تعالى عليه وسلم مشرك عابد له عليه الصلاة والسلام ، لأنه = في زعمه = التفت إلى جانب تعظيم الرسول وأهمل جانب توحيد الألوهية الذي جهله جميع المسلمين ولم يعرفوا = في زعمه = إلا توحيد الربوبية الذي شاركهم فيه جميع الكفار ، ويكون الجواب المطابق لرأيه أن يقول بإيجاز : لا يجوز ذلك فهذره