أبي حامد بن مرزوق

192

التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين

حديث أنس = واستسقى به عام الرمادة فسقوا ، وروى أنه لما استسقى عمر بالعباس وفرغ عمر من دعائه ، قال العباس : اللهم إنه لم ينزل من السماء بلاء إلا بذنب ولا يكشف إلا بتوبة وقد توجه بي القوم إليك لمكاني من نبيك صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا بالتوبة وذكر دعاء فما تم كلامه حتى ارتجت السماء بمثل الجبال . وكذلك يجوز مثل هذا التوسل بسائر الصالحين ، وهذا شئ لا ينكره مسلم بل متدين بملة من الملل . فإن قبل : لم توسل عمر بن الخطاب بالعباس ولم يتوسل بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم أو بقبره ؟ . قلنا : ليس في توسله بالعباس إنكار للتوسل بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم أو بالقبر . وقد روي عن أبي الجوزاء قال : قحط أهل المدينة قحطا شديدا فشكوا إلى عائشة رضي الله تعالى عنها ، فقالت : انظروا قبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فاجعلوا منه كوى إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف ففعلوا ، فمطروا حتى نبت العشب وسمنت الإبل حتى تفتقت من الشحم فسمي عام الفتق ، ولعل توسل عمر بالعباس رضي الله عنه لأمرين : ( أحدهما ) : ليدعو كما حكينا من دعائه . ( والثاني ) : أنه من جملة من يستسقى وينتفع بالسقيا ، وهو محتاج إليها بخلاف النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في هذه الحالة فإنه مستغن عنها ، فاجتمع في العباس الحاجة وقربه من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وشيبه ، والله يستحي من ذي الشيبة المسلم فكيف من عم نبيه صلى الله تعالى عليه ويجيب دعاء المضطر ، فلذلك استسقى عمر بشيبته ، فإن قال المخالف : إنا لا أمنع التوسل والتشفع لما قدمتم من الآثار والأدلة وإنما أمنع إطلاق التجوه والاستغاثة ، لأن فيهما إيهام أن المتوجه به والمستغاث به أعلى من المتوجه عليه والمستغاث عليه . ( قلتا ) : هذا لا يعتقده مسلم ولا يدل لفظ التجوه والاستغاثة عليه فإن التجوه من