أبي حامد بن مرزوق
19
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين
" من " معناها " الله " و " في " بمعنى " على " والسماء " بمعنى " العرش " يعني " آمنتم الله على العرش " فظفروا في التأويل ثلاث طفرات ، وهكذا مفوضون فيما جاء من ذلك ضد رأيهم كقوله تعالى : ( يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده ) ، وقوله تعالى : ( تحيتهم يوم يلقونه سلام ) وملاقوا ربهم ) و ( يد الله فوق أيديهم ) وقوله تعالى : ( فآتاهم الله من حيث لم يحتسبوا ) وقوله تعالى : ( وجاء ربك ) ، وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : " إذا قام أحدكم في صلاته فلا يبصقن في قبلته فإن ربه بينه وبين الجدار " ، وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم في الحديث القدسي : " إذا تقرب مني عبدي شبرا تقربت منه ذراعا وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة " . وهكذا فهم مؤولون مفوضون ، والتأويل مباح لهم محظور على غيرهم ، ومع هذا الخبط ينبزون المنزهين لله تعالى عن مشابهة بالجهمية ، سبحان واهب العقول . ثبت ثبوتا لا يكابر فيه إلا غبي أن الأرض كروية وأن السماء محيطة تضبها من جميع جوانبها على أنه قد ثبت ثبوتا لا يكابر فيه إلا غبي أن الأرض كروية ، وأن السماء محيطة بها من جميع جوانبها ، وعليه فالعلو غير حقيقي بل هو نسبي ، فما من علو لقوم إلا وهو سفل لآخرين ، لأن الجهات التي هي الفوق والتحت واليمين إلى آخرها حادثة بإحداث الإنسان ونحوه مما يمشي على رجلين ، فإن الفوق ما يحاذي رأسه من فوق والباقي ظاهر ، ولما يمشي على أربع أو على بطنه ما يحاذي ظهره من فوقه ، وأن النملة إذا مشت على سقف كان الفوق بالنسبة إليها جهة الأرض لأنه المحاذي لظهرها ، والعجز عن إدراكه تعالى إدراك مأثور عن الصديق الأكبر أبي بكر رضي الله تعالى عنه ، وقد نقله العلماء في كتبهم : ( والعجز عن إدراكه الصديق . قال هو الادراك والتحقيق ) وقال آخر : ( وكلما تخطره ببالك . فربنا منزه عن ذلك ) .