أبي حامد بن مرزوق

182

التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين

ذلك حسن ويحق لي أن أتمثل فيه نيابة عن علماء المسلمين ب‍ ( رمتني بدائها وانسلت ) والكلام صفة المتكلم . ويقال في ( وقلة علم ) ما تقدم ، فليوازن العقلاء بين فهمه الأعوج في هذه المسألة وفهم علماء الإسلام جميعا ، بقطع النظر عما يؤيدهم من أدلة الكتاب والسنة أيهما أقرب إلى الحق والمعقول ؟ . وقوله : ( حتى قد يجهل دين الرسول الذي هو يؤمن به ) طعن مكرر في الأخنائي تقدم إبطاله ، وقوله : ( ويكفر من قال بقول الرسول ) تلبيس وكذب مكشوف على الأخنائي بأنه كفره . وقد قال ( في زعمه ) بمنع شد الرحال لزيارة قبر الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم بقول الرسول صلى الله عليه وسلم وهو : ( لا تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد ) ، أي كفره على فهمه من هذا الحديث منع شد الرحال لزيارة القبور ، وقد تقدم أنه لا دلالة في هذا الحديث على منع شد الرحال لزيارتها لا في منطوقه ولا في مفهومه ، والحقيقة أن الأخنائي ألزمه من استئذانه صلى الله تعالى عليه وسلم ربه في زيارة قبر أمه وغيرها من القبور بأحد أمرين : إما أن يقول بأنها حرام ، وهذا ضلال وكفر ، وإما أن يقول وبأنها مندوبة أو جائزة ، وقد قامت عليه الحجة بهذا ، وعبارته في رسالته المقالة المرضية في الرد على من ينكر الزيارة المحمدية : ( وفي صحيح أنه صلى الله تعالى عليه وسلم استأذن ربه في زيارة قبر أمه فأذن له واجب في ذلك لما سأله ) . فعلام يحمل هذا القائل زيارته لقبر أمه وغيرها ومشيه الذي منه صدر ؟ ، فإن حمله على التحريم فقد ضل وكفر ، وإن حمله على الجواز أو الندب فقد لزمته الحجة وألقم الحجر إ ه‍ . وقوله : ( وصدق خبره ) تهويش إذ كل مسلم يصدق خبره صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقوله : ( وأطاع أمره ) كذلك إذ كل مسلم يطيع أمره صلى الله تعالى عليه وسلم : ( وما آتاكم الرسول فخذوه ، وما نهاكم عنه فانتهوا ) ، ولم يأمر صلى الله تعالى عليه وسلم أمته المرحومة بطاعة ابن تيمية في فهمه ، ولم ينهها عن مخالفة فهمه .