أبي حامد بن مرزوق

172

التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين

ترجمة إبراهيم الحربي وقد تحققنا أنه مفتر على أئمة الدين وإبراهيم الحربي منهم ، فهو إبراهيم بن إسحاق الحربي البغدادي الإمام الحافظ ولد سنة ثمان وتسعين ومائة ، سمع من كثير من أئمة الرواية ، وتفقه على الإمام أحمد بن حنبل ، وكان من جلة أصحابه إماما في العلم رأسا في الزهد عارفا بالفقه بصيرا بالأحكام حافظا للحديث مميزا لعلله . وقد أمر الإمام أحمد ابنه عبد الله أن يتعلم الفرائض منه ، شهد له بالإمامة في العلم والرواية الحفاظ الكبار الدارقطني وثعلب والخطيب البغدادي توفي رحمه الله تعالى سنة خمس وثمانين ومائتين وترجمته في التاسعة من تذكرة الحافظ للذهبي حافلة ، وحيث إنه حنبلي من خواص الإمام أحمد لم يقل فيه شيئا ولو كان غير حنبلي لما تورع عن ثلبه ، ولو انفراد غير حنبلي من المتقدمين ب‍ ( قبر معروف الترياق المجرب ) لما تردد هذا المفتتن به في سلقه بلسانه وتكذيبه كما كذب الإمام عبد الله بن وهب صاحب الإمام مالك الذي هو أجل وأقدم من إبراهيم الحربي ، ورواة كثيرة من علماء الأمة ، في سماعه من شيخه مالك ، إن المسلم على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يستقبل قبره الشريف ويستدبر القبلة في الدعاء ، ولم يختص إبراهيم الحربي بقوله : ( قبر معروف الترياق المجرب ) فقد قاله البغداديون . قبر معروف ترياق مجرب قال الأستاذ الإمام أبو القاسم القشيري المتوفى سنة خمس وستين وأربعمائة في رسالته في ترجمة معروف : كان من المشايخ الكبار مجاب الدعوة يستشفى بقبره ، يقول البغداديون : ( قبر معروف ترياق مجرب ) إ ه‍ وتوفي معروف الكرخي رحمه الله تعالى على رأس المائتين قبل وفاة الإمام أحمد بأربعين سنة وحال معروف عنده لا يخلو من أمرين : إما أن يكون عنده من أولياء الشيطان ، واعتقاده هذه فيه غير مستنكر على من طعن في سادات الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وجهلهم كما سيأتي بيانه في الفصل الرابع ، وإما أن يكون عنده من أولياء الرحمن .