أبي حامد بن مرزوق

156

التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين

الشافعي إلى قوله واستدلت الحنفية ، باطل من أربعة أوجه : الأول هذا تلبيس وغش فلو كان أمينا على النقل عن الأئمة وأتباعهم محققا لقال : قال أبو حنيفة في رواية أبي يوسف أو محمد بن الحسن أو زف في الجامع الكبير مثلا ولكنه أرسل القول عن النعمان بلا زمام وهو غير صحيح عنه . الثاني مذهب الإمام أبي حنيفة وفحول أصحابه كزفر وأبي يوسف ، دونه الإمام محمد بن الحسن الشيباني ، ومن كتب هذا استمد جميع أتباعه ، وقد قال المحقق السبكي بعد هذا : وذكر النقل في استقبال القبلة عن أبي حنيفة رحمه الله عنه ليس في المشهور من كتب الحنفية بل غالب كتبهم ساكتة عن ذلك . الثالث الكرماني والسروجي تابعان لأبي الليث ، قال العلامة ملا علي القاري في " المنسك " المتوسط ما نصه : ( ثم اعلم أنه ذكر بعض مشايخنا كأبي الليث ومن تبعه كالكرماني والسروجي أنه يقف الزائر مستقبل القبلة كذا رواه الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى ) . الرابع قال المحقق الكمال بن الهمام في فتح القدير : وما عن أبي الليث من أن الزائر يستقبل القبلة مردود بما روى أبو حنيفة رضي الله عنه في مسنده عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : من السنة أن تأتي قبر النبي صلى الله عليه وسلم من قبل القبلة وتجعل ظهرك إلى القبلة وتستقبل القبر بوجهك ثم تقول السلام عليك أيها النبي الخ إ ه‍ . قال ملا علي القاري في منسكه المذكور : ويؤيده ما قال المجد اللغوي : روينا عن الإمام ابن المبارك قال : سمعت أبا حنيفة يقول قدم أيوب السختياني وأنا بالمدينة ، فقلت لأنظرن ما ينصع ، فجعل ظهره مما يلي القبلة ووجهه مما يلي وجه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وبكى غير متباك فقام مقام فقيه إ ه‍ . وقول المحقق : ( واستدلت الحنفية بأن ذلك جمع بين عبادتين ) ، لعله بعضهم = وهو الكرماني = بدليل ما يأتي وهو استدلال فاسد ، إذ كيف يكون استدبار النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في السلام عليه عبادة ؟ ، واستدبار أي إنسان في السلام عليه شنعاء لا يرتكبها أدنى الناس مع مثله فكيف بمسلم مع نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم