أبي حامد بن مرزوق
142
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين
بالأحاديث المروية في زيارة قبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كقوله : ( من زارني بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي ) - رواه الدارقطني وابن ماجة = . وأما ما يذكره بعض الناس من قوله : ( من حج ولم يزرني فقد جفاني ) ، فهذا لم يروه أحد من العلماء وهو مثل قوله : ( من زارني وزار أبي إبراهيم في عام واحد ضمنت له على الله الجنة ) ، فإن هذا أيضا باطل باتفاق العلماء لم يروه أحد ولم يحتج به واحد ، وإنما يحتج بعضهم بحديث الدارقطني ، وقد احتج أبو محمد المقدسي على جواز السفر لزيارة قبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وقبور الأنبياء بأن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان يزور مسجد قباء ، وأجاب عن حديث : ( لا تشد الرحال ) بأن ذلك محمول على نفي الاستحباب . وأما الأولون فإنهم يحتجون بما في الصحيحين عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال : ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا ) ، وهذا الحديث اتفق الأئمة على صحته والعمل به ، فلو نذر الرجل أن يصلي في مسجد أو مشهد أو يعتكف فيه أو يسافر إليه غير هذه الثلاثة لم يجب عليه ذلك باتفاق الأئمة ، ولو نذر أن يأتي المسجد الحرام بحج أو عمرة وجب عليه ذلك باتفاق العلماء ، ولو نذر أن يأتي مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أو المسجد الأقصى لصلاة أو اعتكاف وجب عليه الوفاء بهذا النذر عند مالك والشافعي وأحمد ، ولم يجب عند أبي حنيفة لأنه لا يجب عنده بالنذر إلا ما كان من جنسه واجب بالشرع ، وأما الجمهور فيوجبون الوفاء بكل طاعة لما ثبت في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : ( من نذر أن يطيع الله تعالى فليطعه ومن نذر أن يعصي الله تعالى فلا يعصه ) ، والسفر إلى المسجدين طاعة فلهذا وجب الوفاء به ، وأما إلى بقعة غير المساجد الثلاثة فلم يوجب أحد من العلماء السفر إليه إذا نذره حتى نص العلماء على أنه لا يسافر إلى مسجد قباء لأنه ليس من الثلاثة ، مع أن مسجد قباء يستحب زيارته لمن كان في المدينة ، لأن ذلك ليس بشد رحل = كما في الحديث الصحيح = : ( من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء لا يريد إلا الصلاة فيه كان كعمرة ) . قالوا : ولأن السفر إلى زيارة قبور الأنبياء والصالحين بدعة لم يفعلها أحد من