أبي حامد بن مرزوق
131
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين
والمساجد لا يؤتى إلا لغرض خاص لا يوجد في غيره كالثغر للرباط الذي لا يوجد في غيره . وعلى هذا التقدير أيضا المسافر لزيارة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لم يدخل في الحديث ، لأنه لم يسافر لتعظيم البقعة وإنما سافر لزيارة من فيها كما لو كان حيا وسافر إليه فيها أو في غيرها فإنه لا يدخل في هذا العموم قطعا . وملخص ما قلناه على طوله : إن النهي عن السفر مشروط بأمرين : ( أحدهما ) أن يكون غايته غير المساجد الثلاثة ، ( والثاني ) أن يكون علته تعظيم البقعة ، والسفر لزيارة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم غايته أحد المساجد الثلاثة ، وعلته تعظيم ساكن البقعة لا البقعة فكيف يقال بالنهي عنه ؟ بل أقول : إن للسفر المطلوب سببين : ( أحدهما ) ما يكون غايته أحد المساجد الثلاثة ، ( والثاني ) ما يكون لعبادة وإن كان إلى غيرها ، والسفر لزيارة المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم اجتمع فيه الأمران فهو في الدرجة العليا من الطلب ، ودونه ما وجد فيه أحد الأمرين ، وإن كان السفر الذي غايته أحد الأماكن الثلاثة لا بد في كونه قربة من قصد صالح ، وأما السفر لمكان غير الأماكن الثلاثة لتعظيم ذلك المكان فهو الذي ورد فيه الحديث . ولهذا جاء عن بعض التابعين أنه قال : قلت لابن عمر إني أريد أن آتي الطور قال : إنما تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ومسجد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم والمسجد الأقصى ودع الطور فلا تأته . وفي مثل هذا تكلم الفقهاء في شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة إ ه . وأفاض في أقوال العلماء في شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة في نحو ورقتين ، ثم قال ( فإن قلت ) : قد أكثرت من التفرقة بين قصد البقعة وقصد من فيها وسلمت إن قصد البقعة داخل تحت الحديث ، والزيارة لا بد فيها من قصد البقعة فإن السلام والدعاء