أبي حامد بن مرزوق

128

التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين

ذلك على وجه التقرب به إلى الله عز وجل ، ومن تأخر عنه من المسلمين فإنما يتأخر بعجز أو تعويق المقادير مع تأسفه على ووده لو تيسر له ، ومن ادعى أن هذا الجمع العظيم مجمعون على خطأ فهو المخطئ . ( فإن قلت ) إن هذا لا يسلمه الخصم لجواز أن يكون سفرهم ضم فيه قصد عبادة أخرى إلى الزيارة بل هو الظاهر = كما ذكر كثير من المصنفين في المناسك = أنه ينبغي أن ينوي مع زيارته التقرب بالتوجه إلى مسجده صلى الله عليه وسلم والصلاة فيه ، والخصم ما أنكر أصل الزيارة إنما أراد أن يبين كيفية الزيارة المستحبة وهي أن يضم إليها قصد المسجد كما قاله غيره . ( قلت ) أما المنازعة فيما يقصده الناس ، فمن أنصف من نفسه وعرف ما الناس عليه علم أنهم إنما يقصدون بسفرهم الزيارة من حين يعرجون إلى طريق المدينة ولا يخطر غير الزيارة من القربات إلا ببال قليل منهم ، نم مع ذلك وهو مغمور بالنسبة إلى الزيارة في حق هذا القليل ، وغرضهم الأعظم هو الزيارة ، حتى لو لم يكن ربما لم يسافروا ، فالمقصود الأعظم في المدينة الزيارة ، كما أن المقصود الأعظم في مكة الحج أو العمرة وهو المقصود أو معظم المقصود من التوجه إليها ، وإنكار هذا مكابرة ، وصاحب هذا السؤال إن شك في نفسه فليسأل كل من توجه إلى المدينة ما قصد بذلك ؟ . ( 5 ) : إن وسيلة القربة قربة ، فإن قواعد الشرع كلها تشهد بأن الوسائل معتبرة بالمقاصد إ ه‍ . ثم أفاض في هذا الوجه بأحاديث كثيرة وآيتين كلها دالة على أو وسيلة القربة قربة ، ثم قال : ( فإن قلت ) قد يقول الخصم الزيارة قربة في حق القريب خاصة ، أما البعيد الذي يحتاج إلى سفر فلا وحينئذ لا يكون السفر إليها وسيلة إلى قربة في حقه ، وإنما تكون الوسيلة قربة إذا كانت يتوصل بها إلى قربة مطلوبة من ذلك الشخص المتوسل ( قلت ) الزيارة قربة مطلقا في حق القريب والبعيد ، فإن الأدلة الدالة عليها غير مفصلة ، ومن ادعى تخصيص العام بغير دليل قطعنا بخطئه . ( فإن قلت ) فالصلاة مطلقا قربة والسفر إليها ليس بقربة إلا إلى المساجد الثلاثة ، ( قلت ) قد يكون الشئ قربة وانضمامه إلى غيره ليس بقربة ، فالصلاة في نفسها قربة ، وكونها في مسجد بعينه غير الثلاثة ليس بقربة ، فالسفر إليه وسيلة إلى ما ليس بقربة . ( فإن قلت ) لو كانت وسيلة القربة قربة مطلقا لكان النذر قربة لأنه وسيلة إلى