أبي حامد بن مرزوق
126
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين
ومن تأمل القرآن العزيز وما تضمنه من التصريح والإيماء إلى وجوب المبالغة في تعظيمه وتوقيره والأدب معه ، وما كانت الصحابة يعاملونه به من ذلك ، امتلأ قلبه إيمانا ، واحتقر هذا الخيال الفاسد واستنكف أن يصغي إليه ، والله تعالى هو الحافظ لدينه ، ومن يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فلا هادي له . وعلماء المسلمين مكلفون بأن يبينوا للناس ما يجب من الأدب والتعظيم والوقوف عند الحد الذي لا يجوز مجاوزته بالأدلة الشرعية ، وبذلك يحصل الأمن من عبادة غير الله تعالى ، ومن أراد الله ضلاله من أفراد الجهال فلن يستطيع أحد هدايته ، فمن ترك شيئا من التعظيم المشروع لمنصب النبوة زاعما بذلك الأدب مع الربوبية فقد كذب على الله تعالى ، وضيع ما أمر به في حق رسله ، كما أفرط وجاوز الحد إلى جانب الربوبية فقد كذب على رسل الله وضيع ما أمروا به في حق ربهم سبحانه وتعالى ، والعدل حفظ ما أمر الله في الجانبين ، وليس في زيارة المشروعة من التعظيم ما يفضي إلى محذور إ ه . وقسم زيارة القبور إلى أربعة أقسام ، ثم قال إذا عرف هذا فزيارة قبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ثبت فيها هذه المعاني الأربعة ، وأفاض في شرح المعاني الأربعة . وقال : والآثار في انتفاع الموتى بزيارة الأحياء وما يصل إليهم منهم وإدراكهم لذلك لا يحصر ، ثم أطنب في نقل الآثار وأقوال العلماء في استحباب زيارة القبور وقال : إن من نذر زيارة قبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يلزمه الوفاء به عند الشافعية والمالكية ، وأفاض في النذر . الباب السادس ، أفاض فيه في كون السفر إليها قربة قال : ( الباب السادس ) في كون السفر إليها قربة وذلك من وجوه : ( 1 ) : الكتاب العزيز وذكر الآية الشريفة ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك الخ ) وقال : والمجئ صادق على المجئ من قرب وبعد بسفر وبغير سفر ، ولا يقال إن