أبي حامد بن مرزوق

123

التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين

الباب الخامس : أفاض فيه في كون الزيارة قربة بالكتاب والسنة والإجماع والقياس قال : ( الباب الخامس ) في تقرير كون الزيارة قربة وذلك بالكتاب والسنة والإجماع والقياس . أما الكتاب فقوله تعالى : ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ) ، دلت الآية على الحث على المجئ إلى الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ، والاستغفار عنده واستغفاره لهم ، وذلك وإن كان ورد في حال الحياة فهي رتبة له صلى الله تعالى عليه وسلم لا تنقطع بموته تعظيما له . فإن قلت : المجئ إليه في حال الحياة ليستغفر لهم وبعد الموت ليس كذلك . قلت : دلت الآية على تعليق وجدانهم الله تعالى توابا رحيما بثلاثة أمور : المجئ واستغفارهم واستغفار الرسول . فأما استغفار الرسول فإنه حاصل لجميع المؤمنين لأن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم استغفر للمؤمنين والمؤمنات ، لقوله تعالى : ( واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ) ، فقد ثبت أحد الأمور الثلاثة ، وهو استغفار الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم لكل مؤمن ومؤمنة ، فإذا وجد مجيئهم واستغفارهم تكملت الأمور الثلاثة الموجبة لتوبة الله ورحمته ، وليس في الآية ما يعين أن يكون استغفار الرسول بعد استغفارهم ، بل هي مجملة ، والمعنى يقتضي بالنسبة إلى استغفار الرسول أنه سواء أتقدم أم تأخر ، فإن المقصود إدخالهم لمجيئهم واستغفارهم تحت من يشمله استغفار النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وإنما يحتاج إلى المعنى المذكور إذا جعلنا : ( واستغفر لهم الرسول ) معطوفا على : ( فاستغفروا الله ) ، أما إن جعلناه معطوفا على : ( جاؤوك ) لم يحتج إليه ، هذا كله إن سلمنا أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لا يستغفر بعد الموت ، ونحن