محمد الغروي

76

الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة

وسبأ مهموز ، وهو سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، ويقال : ( ذهبوا أيدي سبا ، وأيادي سبا ) . الياء ساكنة ، وكذلك الألف ، وهكذا نقل المثل : أي ذهبوا متفرّقين . وهما اسمان ، جعلا واحدا مثل : ( معدي كرب ) . ( 1 ) وهو كالصّريح في كونه إسلاميّا . وكيف ما كان ، فيمكن أن يكون لمعنيين : يضرب المثل المذكور ، لبيان تفرّق القوم المقصود جمعهم ، كما تقدّم ، وللَّدعاء عليهم : أي لا تفارقهم الفرقة . ولعلّ الثّاني أولى بكلام الإمام عليه السّلام ، ليكون جملة : « أيادي سبأ » دعاء عليهم ، ولكن ظهورها في تشبيه تفرّق أصحابه عند خطابه عليه السّلام بتفرّق قوم سبأ يمنع الدّعاء ، اللَّهمّ إلَّا أن يعمّ المعنيين بالاشتراك إن صحّ ذلك . لقد كان أمير المؤمنين عليه السّلام يعاني من تفرّق أصحابه ، المسبّب لإبادتهم بغلبة العدوّ ، وقد نهى اللَّه عزّ وجلّ عن الفرقة ، وأمر باعتصام الحبل الإلهي ، في آية : « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعاً ولا تَفَرَّقُوا » . ( 2 ) والإمام المعصوم هو الحبل الَّذي أمر العباد بتمسّكه ، ولا ينافي كونه القرآن أو الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، إذ كلّ ذلك واحد في المعنى ، يدعو إلى الواحد الأحد ، وهو اللَّه تعالى ، ويؤول الاعتصام بالآخرة به وإليه تعالى .

--> ( 1 ) شرح النّهج : 7 / 74 - 75 . ( 2 ) آل عمران : 103 .