محمد الغروي

68

الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة

عند انقضاء حولين كاملين ، كما قال تعالى : « وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ » . ( 1 ) فيقصد معاوية ومن قبله عائشة - خالقة حرب الجمل ، الطَّالبة بدم عثمان - التّرأَّس . أمّا معاوية فلنفسه ، والأخرى لطلحة والزّبير ، وبالأخير دفع الإمام عليه السّلام عن الخلافة ، المنصوصة له بنصّ الغدير وغيره والخادعون - وإن ظفروا بما خدعوا من أجله في الدّنيا للدّنيا ، وربّما لم يظفروا به - حالهم حال السّاحر في الكيد والخداع ، في عدم الفلاح . كما قال جلّ جلاله : « إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ ولا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى » . ( 2 ) هذا في الدّنيا ، وفي الآخرة يرون جزاء خداعهم . ولا ريب أنّ مخادعة الإمام عليه السّلام المفترض الطَّاعة مخادعة الرّسول ، صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ومخادعته مخادعة اللَّه عزّ وجلّ ، وقد قال تعالى : « إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ الله وهُوَ خادِعُهُمْ » . ( 3 ) بافتضاحهم في الدّنيا ، وعذابهم في الآخرة . وفي الحقيقة إنّما المخادع يخادع نفسه ، شعر بذلك أم لا والغالب عليهم عدم الشّعور ، كما قال جلّ جلاله : « يُخادِعُونَ الله والَّذِينَ آمَنُوا وما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وما يَشْعُرُونَ » . ( 4 ) والخدعة تنشأ من دناءة النّفس وخبثها ، وتترفّع عنها النّفوس النّظيفة ، والعقول الحصيفة . وقد يقال للمجرّب في الخداع : داهية ، ومن

--> ( 1 ) البقرة : 233 . ( 2 ) طه : 69 . ( 3 ) النّساء : 142 . ( 4 ) البقرة : 9 .