محمد الغروي
512
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة
« جاء رجل من علماء أهل الشّام إلى أبي جعفر عليه السّلام ، فقال : جئت أسألك عن مسألة لم أجد أحدا يفسّرها ، لي ، وقد سألت ثلاثة أصناف من النّاس ، فقال كلّ صنف غير ما قال الآخر ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : وما ذلك فقال : أسألك ما أوّل ما خلق الله عزّ وجلّ من خلقه فإنّ بعض من سألته قال : القدرة . وقال بعضهم : الرّوح . فقال أبو جعفر عليه السّلام : ما قالوا شيئا ، أخبرك أنّ الله علا ذكره كان ولا شيء غيره ، وكان عزيزا ولا عزّ لأنّه كان قبل عزّه ( 1 ) وذلك قوله : « سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ » . ( 2 ) وكان خالقا ولا مخلوق ، فأوّل شيء خلقه من خلقه الشّيء الَّذي جميع الأشياء منه : وهو الماء ، فقال السّائل : فالشّيء خلقه من شيء أو من لا شيء فقال : خلق الشّيء لا من شيء كان قبله ، ولو خلق الشّيء من شيء إذا لم يكن له انقطاع أبدا ، ولم يزل الله إذا ومعه شيء ، ولكن كان الله ولا شيء معه ، فخلق الشّيء الَّذي جميع الأشياء منه : وهو الماء » . ( 3 ) قوله عليه السّلام : « خلق الشّيء لا من شيء كان قبله » إبطال لشقّي السّؤال : أي من شيء أو من لا شيء . وإنّما ذكرنا الحديث الشّريف كلَّه لبيان الارتباط .
--> ( 1 ) أي كان عزيزا بذاته ، ولم يظهر عزّه على خلقه لأنّه كان قبل ظهور عزّه على خلقه ، إذ كان ولا شيء غيره . هامش التّوحيد للصّدوق : 67 . ( 2 ) الصّافّات : 180 . ( 3 ) التّوحيد : 66 - 67 .