محمد الغروي

510

الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة

وخير لعينيك من منظر * إلى ما بأيدي اللَّئام ، العمى ( 1 ) ذكر المثل جمع ، منهم الميدانيّ ، قال : « المنيّة ولا الدّنيّة » : أي أختار المنيّة على العار ، ويجوز الرّفع : أي المنيّة أحبّ إليّ . ولا الدّنيّة : أي وليست ممّا أحبّ وأختار . قيل : المثل لأوس بن حارثة . ( 2 ) وممّن أصدقها قولا وفعلا الحسين بن عليّ كأبيه عليهما السّلام ، قال عليه السّلام يوم كربلاء : « ألا وإنّ الدّعيّ ابن الدّعيّ قد ركز بين اثنتين : بين السّلَّة والذّلَّة ، وهيهات منّا الذّلة ، يأبى الله ذلك لنا ورسوله والمؤمنون ، وحجور طابت وطهرت ، وأنوف حميّة ، ونفوس أبيّة أن نؤثر طاعة اللَّئام على مصارع الكرام » . ( 3 ) وقال عليه السّلام أيضا : « لا أرى الموت إلَّا سعادة ، والحياة مع الظَّالمين إلَّا برما » . ( 4 ) وإنّ ذلك من شيم أصحابهم ، فضلا عنهم عليهم السّلام ، ولم تكن الدّنيّة توجد إلَّا عند أهلها : أهل الأطماع محتملي الضّيم ، وأمّا من لا يحتمل ضيما ففيه قال القائل : ويركب حدّ السّيف من لا يضيمه * إذا لم يكن عن شفرة السّيف مرحل ( 5 ) .

--> ( 1 ) شرح النّهج : 19 / 362 . ( 2 ) مجمع الأمثال : 2 / 303 ، حرف الميم . ( 3 ) اللَّهوف : 38 . ( 4 ) اللَّهوف : 30 . ( 5 ) الجمهرة على هامش مجمع الأمثال : 2 / 210 .