محمد الغروي
503
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة
وانطلق ، وانهزم النّاس » . ( 1 ) وقبل الآية الثّانية : « لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ . قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ » . تعرضون مدبرين عن سماعها وتصديقها والعمل بها . والنّكوص : الرّجوع القهقرى . ( 2 ) كلمة تقال إذا أحجم عن الشّيء خوفا وجبنا ، قال ابن دريد : نكص على عقبيه : رجع عمّا كان عليه من خير . لا يقال ذلك إلَّا في الرّجوع عن الخير . ( 3 ) . ومنه : « قدّم للوثبة يدا ، وأخّر للنّكوص رجلا » . الرّجوع إلى وراء ، وهو القهقرى . ( 4 ) والمثل السّائر في منع النّكوص : ( من لم يركب الأهوال لم ينل الآمال ) . ( 5 ) إذا هال الإنسان ما بين يديه ، ونكص خوفا على فوات أمر دنيويّ ، فقد استخفّ بالدّين ، إذا كان ممّا يمتّ به . فعليه الرّكوب وإن فاته النّفع الدّنيويّ لأنّ ما يظفر به من الآخرة أكثر ، وهذا عند التّزاحم بين أمرين ، أحدهما دنيا ، والآخر آخرة . فلا يكون ممّن يبيع تلك بهذه فيخسرهما جميعا ويصبح مصداقا لقوله تعالى : « خَسِرَ الدُّنْيا والآْخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ » . ( 6 )
--> ( 1 ) تفسير الصّافي : 1 / 672 . ( 2 ) تفسير الصّافي : 2 / 144 . ( 3 ) معجم مقاييس اللَّغة : 5 / 477 ، في ( نكص ) . ( 4 ) النّهاية : في ( نكص ) ، وحرف القاف مع الدّال . ( 5 ) مجمع الأمثال : 2 / 331 ، حرف الميم . ( 6 ) الحج : 11 .