محمد الغروي

497

الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة

فهو الرّفعة أو الضّعة البيتيّة ، فكلَّما كان المنتمي إليه أشرف كالرسول وأهل بيته الطَّاهرين صلَّى الله عليهم وسلَّم كان المنتمي كالسّادة زادهم الله شرفا أشرف من غيرهم ، ويا حبّذا لو اجتمع مع التّقوى ، كان هو الأكرم عند الله ، كما قال تعالى : « إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقاكُمْ » . ( 1 ) والمراد من الأقرب والأبعد في كلامه عليه السّلام : الجسمي : أي أقرباء الإنسان ، كما عرفت من الشّرح ، ولكنّ الأبعد يدخل فيه الأقرب المعنويّ المتاح له ، والمتيح هو الله عزّ وجلّ جبرا لما كسره أقرباؤه . وقد جاء الذّمّ فيهم والمدح ، من الأوّل : المثل السّائر : ( من ضاق عنه الأقرب أتاح الله له الأبعد ) . ( 2 ) وقول الشّاعر : لحومهم لحمي وهم يأكلونه * وما داهيات المرء إلَّا أقاربه الأب ربّ ، والأخ فخّ ، والعمّ غمّ ، والخال وبال ، والولد كمد ، والأقارب عقارب العداوة في القرابة ، كالنّار في الغابة . ( 3 ) إنّي بلوت النّاس في حالاتهم * وخبرت ما وصلوا من الأسباب فإذا القرابة لا تقرّب قاطعا * وإذا المودّة أقرب الأنساب ( 4 )

--> ( 1 ) الحجرات : 13 . ( 2 ) مجمع الأمثال : 2 / 318 ، حرف الميم . ( 3 ) التّمثيل والمحاضرة : 460 . ( 4 ) بهج الصّباغة : 10 / 102 .