محمد الغروي

479

الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة

ومظنونه . إن أريد من الشّكّ متساوي الطَّرفين ، فالقسمة ثلاثيّة ، وإن أريد منه ما قابل اليقين ، كان الظَّنّ داخلا في الشّكّ ، والقسمة ثنائيّة لا محالة . والمقصود من الاستسلام عدم المقاومة في اتّجاه المصاعب والحوادث التّي يختلف حكمها حسب المقامات والظَّروف ، وعدم الأخذ بالاحتياط فيها ، بل ينقاد لأدنى شيء لا يرتضيه العقل والشّرع ، والإمام عليه السّلام في مقام الذّمّ لذلك . وللعرب أمثال سائرة ، منها قولهم : ( برد غداة غرّ عبدا من ظماء ) ، سافر عبد بكرة ، فلم يستصحب الماء لما رأى من البرد ، فلمّا حميت الشّمس عليه هلك عطشا . فقيل : ذلك يضرب في الأمر بالاحتياط . ( 1 ) ( من حدّث نفسه بطول البقاء فليوطَّن نفسه على المرازي ) . ( 2 ) والمرازي ، جمع مرزيّة . وفي نسخة : المصائب ، ( 3 ) جمع مصيبة . والعاقل أدرى بمواضع الهلاك والنّجاة .

--> ( 1 ) المستقصى : 2 / 8 . ( 2 ) المستقصى : 2 / 354 . ( 3 ) هامش المستقصى : 2 / 354 .