محمد الغروي

444

الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة

307 كرواية الشّريف الرّضيّ بنصّها . ( 1 ) أقول : عذر هؤلاء غير مقبول بعد إعطاء البيعة الشّرعيّة له عليه السّلام ، وليس معنى قوله : « ما كلّ مفتون يعاتب » على فرض التّطبيق عليهم : قبول عذرهم الشّرعيّ ، فإنّ هذه الكلمة كما تقال في عدم توجّه العتاب على كلّ داخل في فتنة ، تقال أيضا عند اليأس من صنع الموعظة ، وتأثيرها في قلب المفتون ، لا أنّه معذور شرعا وعقلا ، بل يأسا من التّأثير ، وإلَّا فكيف يأمر رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم عليّا عليه السّلام بقتال القاسطين والمارقين والنّاكثين ، كما ثبت من صحاحهم ، ( 2 ) ثمّ يأمر ابن مسلمة وغيره بالقعود عن نصرته وهو الَّذي قال صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فيه : « عليّ مع الحق ، والحقّ مع عليّ ، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض يوم القيامة » ( 3 ) والمعصوم المنصوص عليه بالنّصوص ، ولا غرو أن يتخلَّف من تخلَّف عنه في هذه الحرب ، وليس هي أوّل قارورة كسرت ( 4 ) والخلافة من أهمّ الأمور ، نوزعت حتّى قدّم من قدّم .

--> ( 1 ) مصادر النّهج : 4 / 16 - 17 ( 2 ) الغدير : 3 / 192 - 195 . ( 3 ) الغدير : 3 / 177 . ( 4 ) أمثال وحكم - دهخدا : 3 / 1375 .