محمد الغروي

441

الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة

تخيّلاته الباطلة ما يفرح بجمعها يزعم أنّها علوم ومعارف ، وليست بها ، بل أوهام فاسدة ، قليلها خير من كثيرها ، والخيريّة لتقليل ضررها ، وإلَّا فلا خير في الأوهام الباطلة ، نظير قول يوسف عليه السّلام : « قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي » . ( 1 ) فالسّجن محبوب بالقياس إلى دعوة نساء مصر ، وإلَّا فلا حبّ في السّجن فضلا عن أحبّيته . والمثل : « ما قلّ منه خير ممّا كثر » قياس مطَّرد في الأخذ بأقلّ الشّرّين ، وبه يمتاز العاقل عن غيره كما قال عليه السّلام : « وليس العاقل من يعرف الخير من الشّرّ ولكن العاقل من يعرف خير الشّرّين » . ( 2 ) ولا ريب بأنّ الأقلّ من جهالات الجاهل خير من أكثرها عند الدّوران في الأخذ ، هذا إذا تساويا في الكيفيّة . وبين كمّيّة الشّرور وكيفيّتها عموم وخصوص من وجه ، فربّ قليل منها شرّ من كثيرها ، إذا انضمّت إليه حالة أوجبت ذلك ، وربّما انعكس الأمر : أي القليل خير من الكثير ، وهو الغالب فالكمّيّة والكيفيّة علَّة الخيريّة والشّرّيّة للشّيء ، كما لا يخفى على المحاسب الفطن وهذه قاعدة عقليّة مطَّردة في جميع الأشياء عند المقايسة بينها ، ثمّ الأخذ بخيرها وشرّها ، والمقام من موارد هذه القاعدة ، فأعرفها حتّى تطبّقها تماما . ولعلّ قوله تعالى : « يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ » . ( 3 ) من نظائر المقايسة العقليّة عند الدّوران .

--> ( 1 ) يوسف : 33 . ( 2 ) بحار الأنوار : 78 / 6 . ( 3 ) الحجّ : 13 .