محمد الغروي

425

الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة

والباطل فقال : أربع أصابع ، ووضع أمير المؤمنين عليه السّلام يده على أذنه وعينيه ، فقال : ما رأته عيناك فهو الحقّ ، وما سمعته أذناك فأكثره باطل » . ( 1 ) وروى الأوّل الشّيخ الحرّ رحمه الله ، ( 2 ) وغيره ، وفي ظنّي أنّي رأيت حديثا عنهم عليهم السّلام ، فيه : « وما سمعته أذناك ففيه باطل » . قال ابن أبي الحديد : هذا الكلام هو نهي عن التّسرّع إلى التّصديق بما يقال من العيب والقدح في حقّ الإنسان المستور الظَّاهر المشتهر بالصّلاح والخير ، وهو خلاصة قوله سبحانه : « إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ » . ( 3 ) والإصبع مؤنثة ، ولذلك قال : أربع أصابع ، فحذف الهاء . ( 4 ) ويقرأ بفتح الهمزة ، ومنه الحديث : « قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الله ، يقلَّبه كيف يشاء » . قال ابن الأثير بعد الحديث : الأصابع جمع أصبع : وهي الجارحة ، وذلك من صفات الأجسام ، تعالى الله عزّ وجلّ عن ذلك وتقدّس ، وإطلاقها عليه مجاز ، كإطلاق اليد واليمين والعين والسّمع ، وهو جار مجرى التّمثيل ، والكناية عن سرعة تقلَّب القلوب ، وأنّ ذلك أمر معقود بمشيئة الله تعالى . ( 5 ) ولفظ الفائق : بكسر « إصبعين من أصابع الرّحمن » . ( 6 )

--> ( 1 ) الخصال : 1 / 236 ، باب الأربعة . ( 2 ) الوسائل : 11 / 593 ، مع تغيير . ( 3 ) الحجرات : 6 . ( 4 ) شرح النّهج : 9 / 73 . ( 5 ) النّهاية : في ( صبع ) . ( 6 ) ج : 2 / 282 ، في ( صبع ) .