محمد الغروي

421

الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة

وهو كناية عن عدم نفوذ بصيرته في العلوم وعدم إتقانه للقوانين الشّرعيّة ، لينتفع بها انتفاعا تامّا . يقال : ( فلان لم يعضّ على العلم بضرس قاطع ) إذا لم يحكمه ولم يتقنه ، وأصله أنّ الإنسان يمضغ الطَّعام الَّذي هو غذاؤه ، ثمّ لا يجيد مضغه لينتفع به البدن انتفاعا تامّا . فمثّل به من لم يحكم ولم يتقن ما يدخل فيه من المعقولات الَّتي هي غذاء الرّوح لينتفع به انتفاعا كاملا . ( 1 ) قال ابن الأثير : ومنه الحديث في صفة عليّ عليه السّلام : « فإذا فزع فزع إلى ضرس حديد » : أي صعب العريكة قويّ . ومن رواه بكسر الضّاد وسكون الرّاء فهو أحد الضّروس ، وهي الآكام الخشنة : أي إلى جبل من حديد . ومعنى قوله : « إذا فزع » : أي فزع إليه والتجئ ، فحذف الجارّ ، واستتر الضّمير . ومنه الحديث الآخر : « كان ما نشاء من ضرس قاطع » : أي ماض في الأمور ، نافذ العزيمة ، يقال : ( فلان ضرس من الأضراس ) : أي داهية . وهو في الأصل أحد الأسنان ، فاستعار لذلك . ومنه حديثه الآخر : « لا يعضّ في العلم بضرس قاطع » : أي لم يتقنه ولم يحكم الأمور . ( 2 )

--> ( 1 ) منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة : 3 / 258 . ( 2 ) النّهاية : في ( ضرس ) . وقد ذكر حديث صفة علي عليه السّلام الزّمخشريّ في ( لعب ) من ( الفائق ) ، تعرّضنا له عند المثل : « أكبر مكيدته أن يمنح القرم سبّته » في حرف الهمزة مع الكاف ، والنّقاش فيه فراجع .