محمد الغروي

42

الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة

النّذير العريان » . ( 1 ) إذ العرى أبين للنّظر ، وأدلّ على الحذر ، وكان من عادة العرب إذا أرادوا التّحذير من العدو ، والمحذّر بعيد ، حذّر القوم بالتّعرّي أو النّار في بعض الحالات . والإنذار على أقسام يجمعها مطلوبيّة الحذر من المنذر منه ، مثلا قوله تعالى : « فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى » . ( 2 ) للتّحذّر عمّا يسبّب دخولها وقد صرّح لهذا الغرض في آية : « فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » . ( 3 ) جعل غاية الإنذار حذر القوم ، وحذف متعلَّق الحذر دليل على عموم ما يسبّب العذاب والعقاب على ما بيّن لهم إن تمرّدوا . والمقام كذلك ، حيث صدّر الكلام العلويّ بإيصاء التّقوى ، ثمّ وصف اللَّه تعالى بأنّه المعذر المنذر . وأمّا الإعذار المقرون بالإنذار في المثل ( أعذر من أنذر ) ، أو « بما أنذر » كما في كلام الإمام عليه السّلام ، وقد تعرّض له الشّيخ الطَّريحي أيضا . ( 4 ) فيراد به : أنّه صار ذا عذر ، فلا يلام إذا أخذ المنذر ( بالكسر ) المنذر ( بالفتح ) ، وعاقبه على عدم القيام بما يقتضيه المقام . ونظيره من وجه ، قوله الآخر عليه السّلام لابن ملجم :

--> ( 1 ) أمثال الحديث : 108 ، الأمثال النّبويّة : 1 / 184 ، الرّقم : 116 ، حرف الهمزة مع النّون . ( 2 ) اللَّيل : 14 . ( 3 ) التّوبة : 122 . ( 4 ) مجمع البحرين : في ( عذر ) .