محمد الغروي
398
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة
أصل » . السّنخ والأصل واحد ، فلَّما اختلف اللَّفظان أضاف أحدهما إلى الآخر . ( 1 ) وقد تقدّم لفظ النّهج المتغاير مع قوله . قال المعتزليّ : قوله : « سنخ أصل » كقوله : * إذا حاص عينيه كرى النّوم . . . * . ( 2 ) وقال المعلَّق : إذا خاط عينيه كرى النّوم لم يزل * له كالئ من قلب شيحان فاتك ( 3 ) يريد عليه السّلام : من كان قد بنى أمره على أصل التّقوى لا يهدم بناؤه ، ولا يهلك صاحبه . ويقابله الَّذي يبني أمره على الفجور المفضي به إلى النّار ، وإليهما تنظر الآية : « أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ الله ورِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ » . ( 4 ) ومنه يظهر معنى الفقرة الثّانية : « ولا يظمأ عليها زرع قوم » إذ التّقوى تمنع من ظمائه ، وهو مثل لإرغاد العيش مع التّقوى ، والبوار مع الفجور ، والتّمرّد على الله تعالى ، وشرائعه السّماويّة ، وأنبيائه المرسلين ، وأوصيائهم عليهم السّلام الَّذين هو عليه السّلام أحدهم . فيقصد بكلامه هذا إرشاد أصحابه وتحذيرهم أن يحيدوا عن التّقوى ، وعن طاعة سيّدهم ، ويا ليتهم دروا من هو وعرفوا مقامهم السّامي الَّذي لا يرقى إليه الطَّير في علوّ قدره ،
--> ( 1 ) النّهاية : في ( سنخ ) . ( 2 ) شرح النّهج : 1 / 274 . ( 3 ) هامش المصدر . ( 4 ) التّوبة : 109 .