محمد الغروي
390
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة
الطَّاعة لا تسلم لصاحبها ، ولا تخلص إذا كانت مشوبة بمعصية ، وإنّما تصحّ مع اجتنابها ، ومثله : « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » كما لو أمر بقتل وقطع ونحوه غير مشروع . وفي الحديث : « من أطاع رجلا في معصية فقد عبده » ، قال بعض العارفين : لعلَّك تظَّن أنّ ما تضمّنه من أنّ الطَّاعة عبادة لأهل المعاصي ، على ضرب من التّجوّز لا الحقيقة ، وليس كذلك ، بل هو حقيقة ، فإنّ العبادة ليست إلا الخضوع والتّذلَّل والطَّاعة والانقياد ، ولهذا جعل سبحانه اتّباع الهوى والانقياد إليه عبادة للهوى ، قال : « أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ » . ( 1 ) وجعل طاعة الشّيطان عبادة له ، فقال : « أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ » . ( 2 ) ( 3 ) قال ابن الأثير بعد قوله عليه السّلام : « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » : يريد : طاعة ولاة الأمر إذا أمروا بما فيه معصية ، كالقتل والقطع ونحوه . ( 4 ) وجعله أشبه من معنى ذكره الطَّريحيّ آنفا . ثمّ هذا المثل العلويّ يضرب لردع المذنب عن ذنبه . وقد تمثّل به الإمام السّجّاد عليه السّلام في مجلس يزيد لعنه الله ، مع تبديل في اللَّفظ ، حيث دعا يزيد الخاطب وأمره أن يصعد المنبر ، فيذمّ الحسين وأباه ،
--> ( 1 ) الجاثية : 23 . ( 2 ) يس : 60 . ( 3 ) مجمع البحرين : في ( طوع ) . ( 4 ) النّهاية : في ( طوع ) .