محمد الغروي
369
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة
وهذا المثل يضاهيه على بعض التّقادير . قوله عليه السّلام : « هيهات إنّ من يعجز عن صفات ذي الهيئة والأدوات فهو عن صفات خالقه أعجز » . ( 1 ) ومنه قوله تعالى : « وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الآْخِرَةِ أَعْمى وأَضَلُّ سَبِيلًا » . ( 2 ) من لم يرحم نفسه كيف يرحم غيره . والسّرّ في عدم رعاية العظات ضعيفتها وجليّتها كدورة النّفس ، وعدم صفائها لكثرة الذّنوب ، والتّمرّد على المولى جلّ وعلا ، وقسوة القلب المتولَّدة عن مخالفة أوامره وارتكاب نواهيه ، فلا تنجع المواعظ فيه ، كما قال تعالى : « ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً » . ( 3 ) و « لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ولَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها ولَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ » ( 4 ) . وكيف يسمع قول أمير المؤمنين عليه السّلام من ملك قلبه حبّ الرّئاسة على الأمّة مع المعرفة بخلوّه عن الفضائل المؤهّلة للمنصب الرّبّانيّ نعم الَّذي يؤهّل غير الأهل له هم النّاس ، لا يردّون عليه لما عرفوه من الحقّ . اللَّهمّ إنّ خوف السّيف أسكتهم عن الرّدّ ، وهذه سنّة جارية في كلّ الأعصار ، إنّها السّياط تقرع رؤس الشّعوب . يقول عليه السّلام : « فوالله ما زلت مدفوعا عن حقّي مستأثرا عليّ ،
--> ( 1 ) النّهج : 9 / 257 ، ط : 164 . ( 2 ) الإسراء : 72 . ( 3 ) البقرة : 74 . ( 4 ) الأعراف : 179 .