محمد الغروي

361

الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة

الهوى الرّأي ، عجلت حين عجلتم ، ولن أعود بعدها ، إنّا قد تورّطنا بلاد هذا الملك ، فلا تسبقوني بريث أمر أقيم عليه ولا بعجلة رأي أخفّ معه فإنّ رأيي لكم . فقال قومه : قد أكرمنا كما ترى ، وبعد هذا ما هو خير منه ، فقال : لا تعجلوا ، فإنّ لكلّ عام طعاما وربّ أكلة تمنع أكلات . . . ( 1 ) نعم بين اللَّفظين : أي ( كم من أكلة ، وربّ أكلة ) فرق غير مضرّ . قال الميدانيّ : يضرب في ذمّ حرص الطَّعام ، وسرد القصّة . ( 2 ) والعسكريّ : يضرب مثلا للخصلة من الخير ، تنال على غير وجه الصّواب ، فتكون سببا لمنع أمثالها ، ثمّ أشار إلى ما تقدّم من المفضّل . ( 3 ) من العلل المانعة للأكلات عدم مضغها كما ينبغي ، والمضغ ممّا يمري الطَّعام الَّذي لا يجرّ مرضا معه ، إذا أكل الطَّاعم عند الجوع ، ورفع اليد عنه وهو يشتهي ، وأجاد المضغ لم يشتك وجعا . ومنها كبر اللَّقمة . ومنها العجلة في الأكل وسرعة الابتلاع . ومنها عدم التّعهّد لما يأكل ( ربّ أكلة هاضت الآكل ، ومنعته مآكل ) . كم أكلة خامرت حشاشره * فأخرجت روحه من الجسد ( 4 ) .

--> ( 1 ) الفاخر : 174 . ( 2 ) مجمع الأمثال : 1 / 297 ، حرف الرّاء . ( 3 ) الجمهرة على هامش مجمع الأمثال : 1 / 319 . ( 4 ) شرح النّهج : 18 / 397 .