محمد الغروي
348
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة
لا يستغفل بالمكيدة : أي لا تجوز المكيدة عليّ ، كما تجوز على ذوي الغفلة ، وأنّه لا يستغمز بالشّديدة : أي لا أهين ولا ألين للخطب الشّديد . ( 1 ) وقال : وأمّا الرّأي والتّدبير ، فكان من أسدّ النّاس رأيا ، وأصحّهم تدبيرا ، وهو الَّذي أشار على عثمان بأمور ، كان صلاحه فيها ، ولو قبلها لم يحدث عليه ما حدث وإنّما قال أعداؤه : لا رأي له لأنّه كان متقيّدا بالشّريعة ، لا يرى خلافها ، ولا يعمل بما يقتضي الدّين تحريمه . وقد قال عليه السّلام : « لولا التّقى لكنت أدهى العرب » . وغيره من الخلفاء كان يعمل بمقتضى ما يستصلحه ويستوفقه ، سواء أكان مطابقا للشّرع أم لم يكن ولا ريب أنّ من يعمل بما يؤدّي إليه اجتهاده ، ولا يقف مع ضوابط وقيود يمتنع لأجلها ممّا يرى الصّلاح فيه تكون أحواله الدّنيويّة إلى الانتظام أقرب ، ومن كان بخلاف ذلك تكون أحواله الدّنيويّة إلى الانتثار أقرب . وأمّا السّياسة ، فإنّه كان شديد السّياسة خشنا في ذات الله ، لم يراقب ابن عمّه في عمل كان ولَّاه إيّاه ، ولا راقب أخاه عقيلا في كلام جبهه به ، وأحرق قوما بالنّار ، ونقض دار مصقلة بن هبيرة ، ودار جرير بن عبد الله البجليّ ، وقطع جماعة ، وصلب آخرين ( 2 ) إجراء لحدود الله
--> ( 1 ) النّهج : 10 / 211 ، كلام : 193 . ( 2 ) شرح النّهج : 1 / 28 وفي كلام المعتزليّ هذا تصريح أنّ غيره من الخلفاء لم يتقيّدوا بشريعة الله جلّ جلاله ، بل يعملون على وفق ما يرون من المصلحة ، وأمّا أمير المؤمنين عليه السّلام فلا يتخطَّى الشّريعة قيد شعرة ، وقد جرى الحقّ على لسانه ، كما قلناه في المتن لولا اعتذاره بما لا يصلح عذرا .