محمد الغروي
331
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة
والصّحيح : أنّ المخبر به قد وقع فإنّ البصرة غرقت مرّتين ، مرّة في أيّام القادر بالله ، ومرّة في أيّام القائم بأمر الله ، غرقت بأجمعها ولم يبق منها إلَّا مسجدها الجامع بارزا بعضه كجؤجؤ الطَّائر حسب ما أخبر به أمير المؤمنين عليه السّلام ، جاءها الماء من بحر فارس من جهة الموضع المعروف الآن بجزيرة الفرس ، ومن جهة الجبل المعروف بجبل السّنام ، وخربت دورها ، وغرق كلّ ما في ضمنها ، وهلك كثير من أهلها . وأخبار هذين الغرقين معروفة عند أهل البصرة ، يتناقلها خلفهم عن سلفهم . ( 1 ) وقال الشّيخ الطَّريحيّ في الحديث « : ينبغي لمن سجد سجدة الشّكر أن يلصق جؤجؤه بالأرض » . الجؤجؤ بضمّ المعجمتين من الطَّائر والسّفينة : صدرهما . وقيل : الجؤجؤ : عظام الصّدر ، ومنه حديث سفينة نوح عليه السّلام : « فضربت بجؤجؤها حول الجبل » . والمراد بالجبل : ما قرب من نجف الكوفة . ( 2 ) وقال البحرانيّ : وأمّا تشبيه ما يخرج من الماء من شرفات المسجد بصدر السّفينة ، وفي الرّواية الأخرى بالنّعامة الجاثمة ، وفي الرّواية الثّالثة بالطَّائر في لجّة البحر فتشبيهات ظاهرة ، ( 3 ) يضرب به لقدر قليل بارز من الشّيء ، أو لبيان كيفيّة القلَّة الباقية .
--> ( 1 ) شرح النّهج : 1 / 252 - 253 . ( 2 ) مجمع البحرين : في ( جأجأ ) . ( 3 ) شرح النّهج : 1 / 293 .