محمد الغروي
309
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة
والثّاني : أن يعني به : معاوية . والثّاني هو الأظهر للقرينة الَّتي تؤيّده وهي قوله : « قدّم للوثبة يدا ، وأخّر للَّنكوص رجلا » : أي إن جبنتم وثب ، وإن شجعتم نكص : أي تأخّر . ومن حمله على الوجه الأوّل جعله من باب المجاز : أي أنّ إبليس كالإنسان الَّذي يعتوره دواع مختلفة بحسب التّجدّدات ، فإن أنتم صدقتم عدوّكم القتال فرّ عنكم بفرار عدوّكم ، وإن تخاذلتم وتواكلتم طمع فيكم بطمعه ، وأقدم عليكم بإقدامه . ( 1 ) قال ابن الأثير : وفي حديث عليّ عليه السّلام يوم صفّين : « قدّم للوثبة يدا ، وأخّر للنّكوص رجلا » : أي إن أصاب فرصة نهض إليها ، وإلَّا رجع وترك . ( 2 ) ليس الكلام المذكور : أي « قدّم للوثبة يدا ، وأخّر للنّكوص رجلا » مقصورا على معاوية ، بل هو مثل بالصّميم ، يقال على كلّ من شاكله في الجبن . إن جاء الجدّ والإقبال على الدّنيا ما وجد إليها سبيلا ، وهو من صفات الأنذال ، يصفرون إذا خلا لهم الجوّ ، ويفرّون عند الهيجاء حرصا على البقاء . ومن أجله : أي الحرص على البقاء في الدّنيا يثيرون الفتن ،
--> ( 1 ) شرح النّهج : 5 / 174 . ( 2 ) النّهاية : في ( وثب ) .