محمد الغروي
304
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة
لمن ابتلى ، على حدّ قول القائل : ( إيّاك أعني واسمعي يا جاره ) . ( 1 ) كما جاء ذلك في كثير من خطابات القرآن الكريم ، على ما نصّ به الحديث الصّادقيّ : « نزل القرآن بإيّاك أعني واسمعي يا جاره » . ( 2 ) ثمّ السّؤال ذلّ ، لا يرضى الحرّ ذلك ، خاصّة ممّن وصف بصفات دنيئة . في صادقيّ : « إنّما شيعتنا من لا يهرّ هرير الكلب ، ولا يطمع طمع الغراب ، ولا يسأل النّاس بكفّه ، وإن مات جوعا ، واتّخذ الله عزّ وجلّ إبراهيم خليلا لأنّه لم يردّ أحدا ، ولم يسأل أحدا غير الله عزّ وجلّ » . ( 3 ) قال عليّ عليه السّلام : « المنيّة ولا الدّنيّة ، والتّقلَّل ولا التّوسّل » . ( 4 ) قال الشّاعر : أقسم بالله لمصّ النّوى * وشرب ماء القلب المالحه أحسن بالإنسان من ذلَّه * ومن سؤال الأوجه الكالحه واستغن بالله تكن ذا غنى * مغتبطا بالصّفقة الرّابحه ( 5 ) ومن النّاس طوائف لا يسوغ عرض الحاجة عليهم ، منهم المذكور في حديثنا الجاري ، ومنهم من لا يخفون على العارف الحرّ اللَّبيب .
--> ( 1 ) مجمع الأمثال : 1 / 49 ، حرف الهمزة . ( 2 ) أصول الكافي : 2 / 631 . ( 3 ) السّفينة : 1 / 584 ، في ( سأل ) . ( 4 ) حرف الميم مع النّون . ( 5 ) شرح النّهج : 19 / 362 .