محمد الغروي
286
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة
مواعظ كثيرة ، كذا ذكره أبو عبيد في كتابه . ( 1 ) وللشّارح شرح وبيان قال : قد نظمت أنا هذا اللَّفظ والمعنى ، فقلت في جملة أبيات لي : خير البضائع للإنسان مكرمة * تنمي وتزكو إذا بارت بضائعه فالخير خير وخير منه فاعله * والشّرّ شرّ وشرّ منه صانعه فإن قلت : كيف يكون فاعل الخير خيرا من الخير ، وفاعل الشّرّ شرّا من الشّرّ ، مع أنّ فاعل الخير إنّما كان ممدوحا لأجل الخير ، وفاعل الشّرّ إنّما كان مذموما لأجل الشّرّ ، فإذا كان الخير والشّر هما سببا المدح والذّم ، وهما الأصل في ذلك ، فكيف يكون فاعلاهما خيرا وشرّا منهما . قلت : لأنّ الخير والشّرّ ليسا عبارة عن ذات حيّة قادرة ، وإنّما هما فعلان ، أو فعل وعدم فعل ، أو عدمان ، فلو قطع النّظر عن الذّات الحيّة القادرة الَّتي يصدران عنها لما انتفع أحد بهما ، ولا استضرّ ، فالنّفع والضّرّ إنّما حصلا من الحيّ الموصوف بهما لا منهما على انفرادهما ، فلذلك كان فاعل الخير خيرا من الخير ، وفاعل الشّرّ شرّا من الشّرّ . ( 2 ) ويؤيّده من بعض الوجوه أنّ العلم إنّما يقوم بأهله ، وكذا الجهل لا يكون إلَّا بالجاهل ، فالعلم والجهل بما هما لا وجود لهما ، وهكذا الصّدق
--> ( 1 ) مجمع الأمثال : 1 / 58 ، حرف الهمزة . ( 2 ) شرح النّهج : 18 / 149 .