محمد الغروي
278
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة
لولاه لما كان حبّ والدّليل عليه قوله تعالى : « يُحِبُّهُمْ ويُحِبُّونَهُ » ( 1 ) حيث قدّم حبّه تعالى على حبّهم في الذّكر ( 2 ) وفقا لتقديم العلَّة على المعلول ، وهو تعالى على الإطلاق محبوب محبّ . وكذا رسوله ، وأهل بيته عليهم السّلام . ومن هنا جاء في زيارة الإمام المهديّ عجّل الله فرجه الشّريف المبدوءة ب : « سلام على آل يس » ، « وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، لا حبيب إلَّا هو وأهله » ( 3 ) بعد حبّ الله عزّ وجلّ . فالمؤمن وإن كان بحسب بعض الأحاديث غريبا ، ليس بغريب لأنّ الله ورسوله والأئمّة الهادين أحبّاؤه ، وكذا بالقياس إلى مؤمن مثله والكافر غريب ، وإن كان له حبيب ، أو المؤمن الكائن في دار الشّرك ، أو غيره ، كما يشهد لذلك ما عن الصّادق عليه السّلام ، قال : « يقول أحدكم : إنّي غريب ، إنّما الغريب الَّذي يكون في دار الشّرك » . ( 4 ) ومنه الحديث النّبويّ : « الإسلام بدأ غريبا ، وسيعود كما بدأ ، وطوبى للغرباء » . ( 5 )
--> ( 1 ) المائدة : 54 . ( 2 ) وإن كان واو العطف لا يدلّ إلَّا على الجمع فنّا ، ولكن فيه إشعار عرفيّ بالتّرتيب . ( 3 ) مفاتيح الجنان : 524 . ( 4 ) الوسائل : 11 / 76 . ( 5 ) الإكمال : 64 .