محمد الغروي
234
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة
وقيل في المعروف والصّنيعة : المعروف حصن النّعم من صروف الزّمن . المعروف رقّ ، والمكافأة عنه عتق . المعروف كنز لا تأكله النّار . زكاة النّعم اتّخاذ الصّنائع . الصنائع ودائع الأيادي قروض . إنّما سمّي المعروف معروفا لأنّ الكرام عرفت فضله فأتته . في كلّ شيء سرف إلَّا في المعروف . نعم العدّة عند الحاجة إسلاف الصّنيعة . أهنأ المعروف أعجله . أهنأ المعروف ما لا تبتذل فيه الوجوه . خير المعروف ما لا يتقدّمه مطل ، ولم يتبعه منّ . للجواد الحازم كنز في الآخرة من عمله ، وكنز في الدّنيا من معروفه . جود المقلّ من القليل . الجواد من يفيض من غيض . إنّ جود المقلّ غير قليل . لا تستحي من القليل ، فإنّ الحرمان أقلّ منه . ( 1 ) والمعروف : اسم جامع لكلّ ما عرف من طاعة الله ، والتّقرّب إليه ، والإحسان إلى النّاس ، وكلّ ما ندب إليه الشّرع ، ونهى عنه ، من المحسّنات والمقبّحات . وهو من الصّفات الغالبة : أي أمر معروف بين النّاس ، إذا رأوه لا ينكرونه . والمعروف : النّصفة وحسن الصّحبة مع الأهل وغيرهم من النّاس . والمنكر : ضدّ ذلك جميعه . ومنه الحديث : « أهل المعروف في الدّنيا هم أهل المعروف في الآخرة » : أي من بذل معروفه للنّاس في الدّنيا آتاه الله جزاء معروفه في الآخرة . ( 2 ) وقد تناول القرآن الكريم المعروف في تسعة وثلاثين موضعا ، نادبا إليه صراحة وفحوى . وفي زيارة الإمام المنتظر عجّل الله فرجه
--> ( 1 ) التّمثيل والمحاضرة : 422 - 423 . ( 2 ) النهاية : 3 / 216 ، في ( عرف ) .