محمد الغروي
227
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة
جاء التّحذير البالغ في أحاديثهم عليهم السّلام من الدّخول إلى دواوين الظَّلمة والسّلاطين ، وإعانتهم ولو بقطَّ القلم ، في نبويّ : « إذا كان يوم القيامة ، نادى مناد : أين أعوان الظَّلمة ، ومن لاق لهم دواة ، أو ربط كيسا ، أو مدّ لهم مدّة قلم فاحشروهم معهم » . ( 1 ) إذ لا يأمن معهم من المعاصي ، وقتل النّفس المحترمة ، واغتصاب أموال النّاس ، بل وترك جميع ما أوجبه الله عزّ وجلّ ، وركوب ما نهاه ، ولا فرق بين العامل بالظَّلم ، والمعين ، والرّاضي به كما في الحديث . ( 2 ) نعم إذا قصد قضاء حوائج المؤمنين ، ونجاتهم من الهلكة ، جاز إلَّا أن يغلب عليه ، فلا يستطيع دفعا عن نفسه ، فضلا عن غيره من نفوس . وعليّ بن يقطين من النّوع الجائز . ثمّ الإمام عليه السّلام أراد من التّمثيل براكب الأسد : خطورة الأمر ، حيث لا يأمن راكبه من الهلاك ، ولعلَّه يعمّ كلّ متسلَّط لم يقيّده الإيمان ، ومقتدر وإن لم يكن بسلطان .
--> ( 1 ) الوسائل : 12 / 130 . ( 2 ) الوسائل : 11 / 345 .