محمد الغروي
219
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة
يختصمون في القدر ، فقال لمتكلَّمهم : أبا لله تستطيع ، أم مع الله ، أم من دون الله فلم يدر ما يردّ عليه ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّك إن زعمت أنّك بالله تستطيع فليس لك من الأمر شيء . ( 1 ) وإن زعمت أنّك مع الله تستطيع ، فقد زعمت أنّك شريك معه في ملكه ، وإن زعمت أنّك من دون الله تستطيع فقد ادّعيت الرّبوبيّة من دون الله عزّ وجلّ فقال : يا أمير المؤمنين لا بل بالله أستطيع ، فقال عليه السّلام : أما إنّك لو قلت غير هذا لضربت عنقك » . ( 2 ) 8 - وصحيح ابن أبي عمير : قال : « سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام عن معنى قول رسول الله - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - : « الشّقيّ من شقي في بطن أمّه ، والسّعيد من سعد في بطن أمّه » . فقال : الشّقيّ من علم الله وهو في بطن أمّه أنّه يستعمل أعمال الأشقياء ، والسّعيد من علم الله وهو في بطن أمّه أنّه سيعمل أعمال السّعداء ، قلت له : فما معنى قوله - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - : 9 - « اعملوا فكلّ ميسّر لما خلق له » فقال : إنّ الله عزّ وجلّ خلق الجنّ والإنس ليعبدوه ، ولم يخلقهم ليعصوه ، وذلك قوله عزّ وجلّ : « وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ والإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » . ( 3 ) فيسّر كلَّا لما خلق له ، فالويل لمن استحبّ العمى على الهدى » . ( 4 )
--> ( 1 ) : أي ممّا ادّعيت من استقلالك في الأفاعيل والحركات ، وإلَّا فقد قرّره عليه السّلام على هذا الشّقّ في آخره . ( 2 ) التّوحيد : 352 - 353 . ( 3 ) الذّاريات : 56 . ( 4 ) التّوحيد : 356 .