محمد الغروي

211

الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة

ما نطق القرآن الكريم : « وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى » . ( 1 ) « ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ » . ( 2 ) وقد تناولها في ستة وعشرين موضعا ، منه مصرّحا بهذا الشّرط أو ملوّحا وذلك لاعتبار القابليّة العقليّة . ففي النّبويّ : « رجلان لا تنالهما شفاعتي : سلطان عسوف غشوم ، وغال في الدين مارق » . ( 3 ) وممّن يفقد القابليّة المستخفّ بالصّلاة في الباقريّ : « قال : قال رسول الله - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - : لا ينال شفاعتي من استخفّ بصلاته » . ( 4 ) وصحيح أبي بصير قال : « دخلت على أمّ حميدة أعزّيها بأبي عبد الله عليه السّلام ، فبكت وبكيت لبكائها ، ثمّ قالت : يا أبا محمّد لو رأيت أبا عبد الله عند الموت لرأيت عجيبا ، فتح عينيه ثمّ قال : اجمعوا لي كلّ من بيني وبينه قرابة ، قالت : فما تركنا أحدا إلَّا جمعناه ، فنظر إليهم ، ثمّ قال : إنّ شفاعتنا لا تنال مستخفّا بالصّلاة » . ( 5 ) وإذا تدبّرت عرفت صنوفا آخرين من النّاس لا تليق بهم الشّفاعة لأسباب مذكورة في الكتاب والسّنّة وعند العقول الحصيفة .

--> ( 1 ) الأنبياء : 28 . ( 2 ) يونس : 3 . ( 3 ) السّفينة : 1 / 706 ، في ( شفع ) . ( 4 ) الوسائل : 3 / 17 . ( 5 ) المصدر .