محمد الغروي

194

الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة

ويحتمل الإيصاء بالجار بأن لا يجوع وتشبع ، وتشرب ويظمأ ، وتكسى ويعرى ، وكلّ ما أنت فيه من سرور وحبور يفقده ففي نبويّ : « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره » . ( 1 ) وآخر : « والَّذي نفسي بيده لا يسلم العبد حّتى يسلم قلبه ولسانه ، ويأمن جاره بوائقه قالوا : وما بوائقه قال : غشمه ، وظلمه » . ( 2 ) وقال لقمان : « يا بنيّ حملت الحجارة والحديد ، فلم أر شيئا أثقل من جار السّوء » . وأنشدوا : ألا من يشتري دارا برخص * كراهة بعض جيرتها تباع ( 3 ) وعند المثل النّبويّ بعد قوله تعالى : « وَاعْبُدُوا الله ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وبِذِي الْقُرْبى والْيَتامى والْمَساكِينِ والْجارِ » . ( 4 ) قسّمنا الجار إلى قريب الدّار أو بعيدها ، وهما : إمّا قريب ، أو أجنبيّ ، فالجار الرّحم قريبا أو بعيدا داخل في « « واعْبُدُوا الله و » ، » والأجنبيّ القريب والبعيد في « « والْجارِ الْجُنُبِ » ، » « « والصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ » هو الَّذي يصحبك في السّفر جنبا إلى جنب . ( 5 )

--> ( 1 ) شرح النّهج : 17 / 8 . ( 2 ) شرح النّهج : 17 / 8 . ( 3 ) المصدر . ( 4 ) النّساء : 36 . ( 5 ) الأمثال النّبويّة : 1 / 337 ، رقم المثل : 217 .