محمد الغروي
173
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة
وقال الأحنف : وذي ضغن أمّت القول عنه * بحلمي فاستمرّ على المقال ومن يحلم وليس له سفيه * يلاق المعضلات من الرّجال ( 1 ) قال الميدانيّ : ( ردّ الحجر من حيث جاءك ) : أي لا تقبل الضّيم ، وارم من رماك . ( 2 ) ومن أمثال متناسبة : ( الشّرّ بالشّرّ ملحق ) ( 3 ) ، ( والشّرّ للشّرّ خلق ) ( 4 ) وقد جاء في صادقيّ : « إنّ اللَّعنة إذا خرجت من في صاحبها تردّدت ، فإن وجدت مساغا وإلَّا رجعت على صاحبها » . ( 5 ) والغرض من ردّ الحجر منع تجاوز الظَّالم الغاشم ، بردّ ظلمه إليه فإنّ الظَّلم شرّ ، وشرّ منه صاحبه : أي الظَّالم ، وانظر نظير المثل . ( 6 ) فإذا لم يردّ على المتجاوز تجاوزه ازداد تجاوزا ، وإذا عومل بمثل ما صنع ارتدع ، فصبر المظلوم زيادة في ظلم الظَّالم ، ولا ينافيه ما جاء في الصّبر ، فإنّ ذلك فيما لم يمكن ردّ الظَّلم . وحمل الحجر على معناه الظَّاهريّ لا يمنع من معناه المثليّ من ردّ ظلم الظَّالم إليه .
--> ( 1 ) شرح النّهج : 19 / 221 . ( 2 ) مجمع الأمثال : 1 / 306 ، حرف الرّاء . ( 3 ) النّهج : 18 / 41 . ( 4 ) مجمع الأمثال : 1 / 366 ، حرف الشّين . ( 5 ) السّفينة : 1 / 512 ، في ( لعن ) . ( 6 ) وهو : « فاعل الخير خير منه . . . » رقم المثل : 92 حرف الفاء مع الألف .