محمد الغروي

164

الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة

من خذلانك ، فهو ابن عمّ معنى ، وإن لم يكن ابن عمّ نسبا ، ومثله في احتمال المعنيين قولهم : ( ربّ أخ لك لم تلده أمّك ) . ( 1 ) أقول : احتمال المعنيين آت في قوله عليه السّلام : « ربّ بعيد أقرب من قريب » ، بأن يضرب مثلا للشّكاية عن الأقارب ، أخ أو ابن عمّ أو غيرهما إذا لم ينفعوك ، وأن يضرب مثلا عن الأجانب المهتمّين بشأن الإنسان ، فإنّهم أقرباء في المعنى ، وإن لم يكونوا أقرباء نسبا . وهو معنى قوله عليه السّلام الآخر : « الموّدة قرابة مستفادة » . ( 2 ) و « الموّدة أشبك الأنساب » . ( 3 ) قال ابن أبي الحديد : وهذا معنى مطروق . قال الشّاعر : لعمرك ما يضرّك البعد يوما * إذا دنت القلوب من القلوب ( 4 ) جاءت الرّوايات والكلمات في القرب والبعد المعنويّين ، والأمر بالأوّل ، وإن لم يكن قريبا نسبيّا ، والتّجنّب عن الثّاني ، وإن كان من الأقربين ، وأن لا يوادّ من حادّ الله ورسوله وإن كان أبا أو أخا ، كما في آية : « لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِالله والْيَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ الله ورَسُولَهُ ولَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ » . ( 5 )

--> ( 1 ) مجمع الأمثال : 1 / 306 . ( 2 ) النّهج : 19 / 31 ، وحرف الميم مع الواو . ( 3 ) البحار : 77 / 421 . ( 4 ) شرح النّهج : 16 / 118 . ( 5 ) المجادلة : 22 .