محمد الغروي
153
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة
( الدّهر أرود مستبدّ ) : أي ليّن المعاملة ، غالب على أمره . وهذا كقول ابن مقبل : إن ينقض الدّهر منّي مرّة لبلى * فالدّهر أرود بالأقوام ذو غير ( أرود ) : أي يعمل عمله في سكون لا يشعر به ، ويقال : المستبدّ : الماضي في أمره لا يرجع عنه . ( الدّهر أنكب لا يلبّ ) ، ويروي : ( أنكث لا يلث ) . أنكب من النّكبة : أي كثير النّكبات . والصّحيح أن يقال : أنكب من النّكب ، وهو الميل ، يعني : أنه عادل عن الاستقامة ، لا يقيم على جهة واحدة . وأنكث : أي كثير النّكث والنّقض لما أبرم . ( 1 ) ( دواء الدّهر الصّبر عليه ) . ( 2 ) قال بعض الحكماء : الدّنيا تسرّ لتغرّ ، وتفيد لتكيد ، كم راقد في ظلَّها قد أيقظته ، وواثق بها قد خذلته ، بهذا الخلق عرفت ، وعلى هذا الشّرط صوحبت . قال شاعر فأحسن : كأنّك لم تسمع بأخبار من مضى * ولم تر بالباقين ما صنع الدّهر فإن كنت لا تدري فتلك ديارهم * عفاها فحال الرّيح بعدك والقطر وهل أبصرت عيناك حيّا بمنزل * على الدّهر إلَّا بالعراء له قبر
--> ( 1 ) مجمع الأمثال : 1 / 272 ، حرف الدّال . ( 2 ) مجمع الأمثال : 1 / 274 : حرف الدّال .