محمد الغروي

146

الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة

اختلف المفسّرون لقوله عليه السّلام : « خير دار ، وشرّ جيران » ، قيل في الأوّل : الكوفة ، أو الشّام ، أو مكَّة ، أو الدّنيا والثّاني : أهلها على بيان ، تعرّض له ابن ميثم البحرانيّ بتفصيل ، فراجع ( 1 ) وكيف كان ، فهو صالح للتّمثّل به ، إن لم يكن مثلا سائرا بالصّميم لكلّ دار تلائم ساكنها ، ولم يسلم من شرّ جارها . وما ذكر من مكَّة ، أو الكوفة ، أو الشّام ، أو غيرها إنّما هي مصاديق المثل ، من دون قصر عليها ، شأن المثل أينما حلّ ونزل . خصوصا الدّنيا ، فقد عبّر عنها وعن الآخرة بالدّار ، فيمكن وصف الأولى بالشّرّ والخير باعتبارين : من وقوع العصيان والكفر والتّمرّد على الله بالشّرّ وكونها متجر الأولياء ومطيّة الأنبياء والمؤمنين بالخير . وهكذا أهلها المؤمنون خير جيران ، وغيرهم بشرّ جيران . طبّق ولا حرج مع رعاية الحقّ من الجانبين ، ولقد كان للمثل الجاري التّطبيق لدور السّكنى وجيرتها ما لا يخفى .

--> ( 1 ) شرح النّهج : 1 / 243 - 244 .