محمد الغروي
137
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة
( من الطَّويل ) رأيت المنايا خبط عشواء من تصب * تمته ومن تخطىء يعمّر فيهرم ( 1 ) قال الميدانيّ بعد المثل : ويقال في مثل آخر : ( إنّ أخا الخلاط أعشى باللَّيل ) . قالوا : الخلاط : القتال ، وصاحب القتال باللَّيل لا يدري من يضرب . ( 2 ) قال ابن قتيبة : ( خبّاط عشوات ) : أي خبّاط ظلمات ، وخابط العشوة نحو : واطئ العشوة ، وهو الَّذي يمشي في اللَّيل بلا مصباح فيتحيّر ويضلّ ، وربّما تردّى في بئر ، أو سقط على سبع . ويقال في مثل : ( سقط العشاء على سرحان ) ، وذلك أنّ خارجا خرج يطلب العشاء ، فسقط على ذئب فأكله . وبعض أصحاب اللَّغة يزعم أن السّرحان في هذا المثل الأسد . . . ( 3 ) وسواء أكان ( خبّاط جهالات ) أو ( خبّاط عشوات ) ينطبق عليه المثل السّائر الَّذي قدّمناه لأنّ ظلمة الجهل لا تقصر عن ظلمة اللَّيل ، ومن لا يبصر إذا مشى باللَّيل ، بل الجهل أشدّ منهما ظلمة ، إذ القاضي إذا
--> ( 1 ) المستقصى : 1 / 93 - 94 . ثمّ لا يخفى أنّ قول زهير : تمته ومن تخطئ يعمّر فيهرم من الإماتة ، فتفطَّن . ( 2 ) مجمع الأمثال : 1 / 261 ، حرف الخاء . ( 3 ) غريب الحديث : 2 / 123 .