محمد الغروي
130
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة
درجاتهم ، وتعريف طبقاتهم ، هيهات لقد حنّ قدح ليس منها ، وطفق يحكم فيها من عليه الحكم لها . . . » . ( 1 ) ( حنّ ) فعل ماض من الحنين : وهو نوع صوت ، قال الشّارح : و ( قدح ) أصله من القداح ، من عود واحد ، يجعل فيها قدح من غير ذلك الخشب ، فيصوّت إذا أرادها المفيض ، فذلك الصّوت هو حنينه . هذا مثل يضرب لمن يدخل نفسه بين قوم ، ليس له أن يدخل بينهم ، ( 2 ) أو لمن يفتخر بقوم ليس منهم ، أو لمن يمتدح بما لا يوجد فيه . قيل : المثل لعمر بن الخطَّاب ، أجاب به عقبة بن أبي معيط حينما قال له : ( أأقتل من بين قريش ) ولكن يظهر من الزّمخشريّ أنّه ليس لعمر . قال : وقيل في بني الحنان ، وهم بطن من بلحارث ، أنّ جدّهم ألقى قدحا في قداح قوم يضربون بالمسير ، وكان يضرب لهم رجل أعمى ، فلمّا وقع قدحه في يده قال : ( حنّ قدح ليس منها ) فلقّب الحنّان لذلك . ويؤيّد نفيه عن عمر قول الميدانيّ : أنّ عمر تمثّل به ( 3 ) ، وظاهر التمثّل أنّه لغيره . والقدح : السّهم من أقداح الميسر ، وعند إجالتها خالف صوت القدح الَّذي ليس من مادّة بقيّة القداح صوتها ، وبه يعرف أنّه ليس من جملتها .
--> ( 1 ) النّهج : 15 / 181 ، كتاب 28 . ( 2 ) شرح النّهج : 15 / 191 . ( 3 ) رسالة الإسلام : عدد : 7 - 8 ، ص : 117 - 118 .