محمد الغروي
128
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة
« حمّال خطايا » ، الأصل فيه قوله تعالى : « وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا ، ولْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ » . ( 1 ) لفظ قرآني ، كالأثقال والأوزار الَّتي تحمل على ظهور أصحابها ، كما قال تعالى : « وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ » . ( 2 ) وقال تعالى : « وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ ولَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ » . ( 3 ) كما أن قوله عليه السّلام : « رهن بخطيئته » ، الأصل فيه « كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ » . ( 4 ) ثمّ الرّجلان منطبقان على كلّ من توفّرت فيه أوصافهما . وقد تصدّينا لبيان وصف الثّاني عند عدّة أمثال ، أحدها : « ما قلّ منه خير ممّا كثر » . ( 5 ) أمّا الرّجل المبحوث ، فرجل وكله الله إلى نفسه . والإيكال إليها : الحرمان من رعايته جلّ جلاله ، ووضع الحبل على الغارب ، وهو الهلاك . ومنه دعاء أبي حمزة الثّماليّ عن السّجّاد عليه السّلام : « يا سيّدي إن وكلتني إلى نفسي هلكت » . ( 6 ) « فهو جائر عن قصد السّبيل » ، إذا لا ينفكّ عن الانحراف عن الصّراط المستقيم ، لأنّه خابط لا محالة .
--> ( 1 ) العنكبوت : 12 . ( 2 ) الأنعام : 31 . ( 3 ) العنكبوت : 13 . ( 4 ) الطَّور : 21 . ( 5 ) حرف الميم مع الألف . ( 6 ) مفاتيح الجنان : 195 .