سفيان الثوري
12
تفسير الثوري
إمامته ، بحيث يستغنى عن تزكيته ، مع الإتقان والحفظ والمعرفة والضبط والورع والزهد " ( 1 ) . ونعلم أن أصحاب هذه الأقوال لم يكونوا من الشعراء الذين يغلب عليهم المدح أو الهجاء ، بل هم أرباب الصدق في القول والديانة في الرأي ، فيقولون ما يجدون في رجل ، أي رجل كان ، ولا يخافون فيه لومة لائم . فلا سبيل لنا الا إلى قبول ما قالوا . رتبته في الفقه ومع هذا كان الثوري قد فاق أكثر أقرانه في الفقه والقياس ، واشتهر بالرأي والاجتهاد ( 2 ) . وكان فقهه معمولا به إلى القرن الخامس . وكان مقلدوه يقال لهم الثوري . وكان من بينهم شيخ الطائفة جنيد البغدادي وأبو صالح حمدون بن أحمد القصار النيسابوري وجماعة من أهل دينور ( 3 ) . ولمعرفة رتبته في الفقه يكفينا ان نذكر نبذ ة مما حكي لنا عن الفقهاء : قال الخطيب : " عرض الفريابي مرة على الإمام ابن عيينة مسألة فقهية - فأجابه الامام بما كان رأيه فيها . فقال الفريابي : " ان الثوري يرى خلاف هذا " . فقال ابن عيينة : " لم تر عيناك مثل سفيان أبدا " ( 4 ) . وقال أيضا : " ما رأيت رجلا اعلم بالحلال والحرام من سفيان الثوري " ( 5 ) . وقال الحسن بن الربيع ، سمعت ابن المبارك قبل أن يموت بيومين أو ثلاثة . وكان حسن هو الذي غسله وكفنه وقبره . قال ، سمعته قال : " ما أحد عندي من الفقهاء أفضل من سفيان بن سعيد . ما أدري ما عبد الله بن عون . . ؟ " ( 6 ) . وقال الأوزاعي : " لو قيل لي ، اختر لهذه الأمة ، ما اخترت الا سفيان الثوري " ( 7 ) .
--> ( 1 ) التقدمة 22 ، وتاريخ بغداد 9 / 152 ، والتذكرة 1 / 191 . ( 2 ) المعارف 217 . ( 3 ) طبقات السلمي 114 ، والوفيات 2 / 26 ، والكوفي 66 الف ، والشذرات 1 / 251 . ( 4 ) تاريخ بغداد 9 / 156 . ( 5 ) الجرح 2 / 1 / 223 . ( 6 ) تاريخ بغداد 9 / 157 و 162 ، والتهذيب وغيرهما . ( 7 ) الجرح 2 / 1 / 224 .