الثعالبي

6

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

( ما أنذر آباؤهم ) فقال عكرمة " ما " بمعنى الذي والتقدير : الشئ الذي أنذر آباؤهم من النار والعذاب ويحتمل أن تكون " ما " مصدرية على هذا القول ويكون الآباء هم الأقدمون على مر الدهر وقوله ( فهم ) مع هذا التأويل بمعنى فإنهم دخلت الفاء لقطع الجملة من الجملة وقال قتادة " ما " نافية فالآباء على هذا هم الأقربون منهم وهذه الآية كقوله تعالى ( وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير ) [ سبأ : 44 ] وهذه النذارة المنفية هي نذارة المباشرة كما قدمنا و ( حق القول ) معناه وجب العذاب وسبق القضاء به وهذا فيمن لم يؤمن من قريش كمن قتل ببدر وغيرهم وقوله تعالى ( إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا . . . ) الآية قال مكي : قيل هي حقيقة في الآخرة إذا دخلوا النار وقال ابن عباس وغيره : الآية استعارة لحال الكفرة الذين أرادوا النبي صلى الله عليه وسلم بسوء فجعل الله هذه مثلا لهم في كفه إياهم عنه ومنعهم من إذايته حين بيتوه . وقالت فرقة : الآية مستعارة المعاني من منع الله تعالى إياهم من الإيمان وحوله بينهم وبينه وهذا أرجح الأقوال و " الغل " ما أحاط بالعنق على معنى التثقيف والتضييق والتعذيب وقوله " فهي " يحتمل أن تعود على الأغلال أي هي عريضة تبلغ بحرفها الأذقان والذقن : مجتمع اللحيين فتضطر المغلول إلى رفع وجهه نحو السماء وذلك هو الإقماح وهو نحو الإقناع في الهيئة