الثعالبي
588
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله تعالى : ( وجاء ربك ) معناه جاء امره وقضاؤه وقال منذر بن سعيد : معناه ظهوره للخلق هنالك ليس مجئ نقلة وكذلك مجئ الصاخة ومجئ الطامة والملك اسم جنس يريد به جميع الملائكة و ( صفا ) اي صفوفا حول الأرض يوم القيامة على ما تقدم في غير هذا الموضع و ( جئ يومئذ بجهنم ) روي في قوله تعالى : ( وجئ يومئذ بجهنم ) بأنها تساق إلى المحشر بسبعين الف زمام يمسك كل زمام سبعون الف ملك فيخرج منها عنق فينتقي الجبابرة من الكفار في حديث طويل باختلاف ألفاظ . وقوله تعالى : ( يومئذ يتذكر الانسان ) معناه : يتذكر عصيانه وما فاته من العمل الصالح وقال الثعلبي : " يومئذ يتذكر الانسان " اي يتعظ ويتوب " وانى له الذكرى " انتهى . وقوله : ( يا ليتني قدمت لحياتي ) قال الجمهور : معناه لحياتي الباقية يريد في الآخرة . ( فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ) اي لا يعذب كعذاب الله أحد في الدنيا ولا يوثق كوثاقه أحد ويحتمل المعنى ان الله تعالى لا يكل عذاب الكافر يومئذ إلى أحد وقرأ الكسائي - بفتح الذال والثاء - اي لا يعذب كعذاب الكافر أحد من الناس ثم عقب تعالى بذكر نفوس المؤمنين وحالهم فقال : ( يا أيتها النفس المطمئنة ) الآية والمطمئنة معناه : الموقنة غاية اليقين ألا ترى قول إبراهيم عليه السلام ( ولكن ليطمئن قلبي ) [ البقرة : 260 ] فهي درجة زائدة على الايمان واختلف في هذا النداء متى يقع فقال جماعة : عند خروج روح المؤمن وروي في ذلك حديث و ( في عبادي ) اي : في عداد عبادي الصالحين وقال قوم : النداء عند قيام الأجساد من القبور فقوله : ( ارجعي إلى ربك ) معناه بالبعث و " ادخلي في عبادي " اي في الأجساد وقيل : النداء هو الآن