الثعالبي
584
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله تعالى : ( الا من تولى وكفر ) قال بعض المتأولين : الاستثناء متصل والمعنى : الا من تولى فإنك مصيطر عليه فالآية على هذا لا نسخ فيها وقال آخرون : الاستثناء منفصل والمعنى : لست عليهم بمصيطر لكن من تولى وكفر فيعذبه الله وهي آية موادعة منسوخة بالسيف وهذا هو القول الصحيح لان السورة مكية والقتال انما نزل بالمدنية * ص * وقرأ زيد بن أسلم : " ألا من تولى " حرف تنبيه واستفتاح انتهى وقال ابن العربي في " احكامه " روى الترمذي وغيره ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أمرت ان أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا في دماءهم وأموالهم الا بحقها وحسابهم على الله " ثم قرأ : ( فذكر انما أنت مذكر * لست عليهم بمصيطر ) مفسرا معنى الآية وكاشفا خفاء الخفاء عنها المعنى : إذا قال الناس : لا إله إلا الله فلست بمسلط على سرائرهم وانما عليك الظاهر وكل سرائرهم إلى الله تعالى وهذا الحديث صحيح المعنى والله أعلم انتهى ( وإيابهم ) : مصدر من آب يؤوب إذا رجع .