الثعالبي
580
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
ونور لك في الأرض قال قلت يا رسول الله زدني قال وإياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب ويذهب بنور الوجه قال : قلت يا رسول الله زدني قال : عليك بالجهاد فإنه رهبانية أمتي قال : قلت يا رسول زدني قال : عليك بالصمت الا من خير فإنه مطردة للشيطان وعون لك على امر دينك " انتهى . وقوله تعالى : ( وذكر اسم ربه ) اي : وحده وصلى له الصلوات المفروضة وغيرها وقال أبو سعيد الخدري وغيره : هذه الآية نزلت في صبيحة يوم الفطر ف ( تزكي ) أدى زكاة الفطر ( وذكر اسم ربه ) في طريق المصلى وصلى صلاة العيد ثم أخبر تعالى الناس انهم يؤثرون الحياة الدنيا وسبب الايثار حب العاجل والجهل ببقاء الآخرة وفضلها وروينا في كتاب الترمذي عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " استحيوا من الله حق الحياء قال : فقلنا يا رسول الله انا نستحي والحمد لله قال : ليس ذلك ولكن الاستحياء من الله حق الحياء : ان تحفظ الرأس وما وعى وتحفظ البطن وما حوى ولتذكر الموت والبلى ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء " انتهى قال الغزالي وايثار الحياة الدنيا طبع غالب على الانسان ولذلك قال تعالى : ( بل تؤثرون الحياة الدنيا ) ثم بين سبحانه ان الشر قديم في الطباع وان ذلك مذكور في الكتب السالفة فقال : ( إن هذا لفي الصحف الأولى * صحف إبراهيم وموسى ) انتهى من " الاحياء " .